السيد محمد مهدي الخرسان
65
موسوعة عبد الله بن عباس
إنّك لا تشاء أن تَغلِب إلاّ غَلبَت : ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 ) والنويري في نهاية الإرب ( 2 ) : « إنّ عبد الله بن عباس قدم على معاوية وعنده زياد ، فرحّب به معاوية وألطفه وقرّب مجلسه ، ووسّع إلى جنبه ، وأقبل عليه يسائله ويحادثه وزياد ساكت ولم يكلّمه شيئاً . فابتدأ ابن عباس وقال له : ما لك أبا المغيرة كأنّك أردت أن تحدث بيننا وبينك هجرة ؟ قال : لا ، ولكن لا يسلّم على قادم بين يدي أمير المؤمنين ، فقال له ابن عباس : ما أدركت الناس إلا وهم يسلّمون على إخوانهم ، ما ترك الناس التحية بينهم وبين يدي أمرائهم . فقال له معاوية : كفّ عنه يا بن عباس فإنّك لا تشاء أن تغلب إلاّ غلبت » . ولا شك أنّ هذا الموقف الجاف من زياد الّذي أثار ابن عباس فقال له ما قال ، قد ترك في نفسه حقداً صار معه يتحيّن الفرصة بالإيقاع بابن عباس ، وقد مرّت بنا في أوائل حديثنا عن وفادة ابن عباس إلى الشام ولعلها الأولى كانت ، وقد جرى فيها حوار ساخن دار بين معاوية وجلسائه بمن فيهم زياد وبين ابن عباس ، وكانت الغلبة له حتى قال له معاوية : لله درّك يا بن عباس ما تكشف الأيام منك إلاّ عن سيف صقيل ورأي أصيل . . . كما مرّ بنا أنّ ابن عباس كان معلناً بنفي زياد - فيما يبدو من كلام معاوية معه في ذلك ، وردّ ابن عباس عليه - . ولجميع ذلك تراكمات في نفس زياد ، وكلّما كانت مواقف ابن عباس مع معاوية أشدّ كلما حاول زياداً أن ينفذ من خلالها بحجة الانتقام لمعاوية ، لكن معاوية كان أبعد نظراً من زياد في ذلك ، فقد
--> ( 1 ) العقد الفريد 1 / 19 و 2 / 459 تح - أحمد أمين ورفيقيه . ( 2 ) نهاية الإرب 6 / 14 .